defersite

حماس في غزة _ فقط !


الناس - وكالات// بقلم: رجب أبو سرية

لم ينتظر خالد مشعل حتى منتصف أيار الجاري, الموعد الذي حددته حركة حماس لتعلن فيه نتائج ترتيباتها الداخلية التي تمس عادة هيئاتها القيادية من المكتب السياسي لمجلس الشورى العام للحركة, إضافة بالطبع لما يسمى بالمكتب السياسي لقطاع غزة, حيث أعلن ومن الدوحة عن اختيار حركته لإسماعيل هنية رئيسا جديدا للمكتب السياسي, خلفا له شخصيا, وذلك لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد, بتقديرنا .
يريد أولا, وقبل كل شيء, ومن باب حسن النية, أن يقول خالد مشعل بأن مغادرته الموقع تتم بمحض إرادته, وان ما يحدث في حماس أمر في " منتهى الديمقراطية " وأنهم يعملون بروح الفريق الواحد, وأن مغادرته للموقع لا تتم لا على شكل إقالة أو تنحية أو أي شيء من هذا القبيل, فها هو بنفسه يعلن عن خروجه من الموقع الأول في الحركة وتسليمه لخلفه, بهدف تسهيل مهمته, حتى يتم التغيير أو التجديد وحتى الاستلام والتسليم بسلاسة ودون أية مشاكل أو معيقات .
طبعا هنا يتناسى مشعل, أنه سبق له وأن تسلم الموقع الأول بسبب قسري, وحتى الآن, وخلال نحو ثلاثين عاما مضت لم يتسلم قيادة حركة حماس بصيغة المكتب السياسي سواه وموسى أبو مرزوق, أي أن ما يحدث داخل حماس ليس له علاقة بالديمقراطية التي لا تعترف بها الحركة الأصولية ولا حتى كمصطلح, لا من قريب ولا من بعيد, وتسمية الهيئات القيادية للحركة لا تتم وفق الانتخاب بل بالتوافق بين أفراد النخبة الحمساوية ولا دخل للقاعدة بها, المهم أن حماس بدأت بقيادة احمد ياسين, فيما تشكل مكتب اتصال خارجي, كان موسى أبو مرزوق مسئوله, تحول بعد اغتيال ياسين ومن ثم من سمي خليفته كقائد لحماس عبد العزيز الرنتيسي, إلى مكتب سياسي, ثم ترافق تمنع حماس عن تسمية محمود الزهار خلفا للرنتيسي خشية اغتياله, لأن اغتيال الرنتيسي جاء بعد أسابيع قليلة من اغتيال ياسين,وبسبب من حرية حركة مكتب الخارج, ومن ثم ازدياد قوته بعد التحالف مع إيران وسوريا, بسبب من مرور المال والسلاح عبره .
كان أبو مرزوق هو أول رئيس مكتب سياسي إلى حين اعتقاله في أمريكا فسمي مشعل قائما بأعمال رئيس المكتب السياسي, لكنه بقي فيه حتى بعد الإفراج عن أبو مرزوق, لذا قام بإرضائه بمنحه منصب نائب الأمين العام, وقبل اقل من5 سنوات ذهب مشعل لغزة لعقد الصفقة مع هنية ليجدد له, بعد تنامي قوة هنية بعد أن صار رئيس حكومة فلسطين عام 2006, وبعد اقتصاد الأنفاق ومن ثم بعد فوز إخوان مصر بالرئاسة وتحول حماس من محور الممانعة إلى محور تركيا / قطر / الأخوان , أي فوز مراهنة هنية .
ويريد مشعل ثانيا, أن يبدو وكأنه ما زال كبيرا وسيبقى كبير حماس, كما لو كان مرشدها, وكأنه هو من منح المنصب لهنية, ومن يدري فهو يقول بأنه رفض كل المهمات التي عرضها عليه " إخوانه " يقصد قادة حماس في مجلس الشورى, فمشعل أولا وأخيرا مثل إي مسئول رسمي عربي, يصعد لأعلى منصب, فلا يقبل القيام فيما بعد بما هو أقل منه !
من المؤكد أن مشعل بهذا يبقي الباب مفتوحا على أي منصب أهم وارفع شأنا من منصبه السابق, يمكن لحماس أن تحظى به, منصب رئيس م ت ف أو رئيس السلطة الفلسطينية مثلا, حيث يمكنه أن يترشح لهما لاحقا, وحتى _ ومن يدري _ ربما مرشد عام الأخوان المسلمين !
وربما يريد ثالثا _ وهذا احتمال ضئيل وناجم عن سوء النية, أن يثير حفيظة من يعارض تولي هنية قيادة الحركة, مثل أبو مرزوق ومحمود الزهار وبعض من القسّام, ولا شك كل من ما يزال على صلة بالقناة الإيرانية, ومن يفضلها على محور تركيا / قطر .
ينحني مشعل للعاصفة, لا أكثر ولا أقل, ولا شك بأن أصابع تركيا وقطر واضحة المعالم في وجهة حماس الجديدة أو في انعطافة حماس التي تتضح من خلال أمرين ترافق الإعلان عنهما معا : الوثيقة السياسية التي أعلنوا أنهم بدأوا بالتفكير بها ومناقشة خطوطها العامة منذ 4 سنوات, أي منذ انتقلوا إلى قطر, وانتخاب الثنائي إسماعيل هنية على رأس الحركة ويحيى السنوار قائدا لها في قطاع غزة . طبعا إسماعيل هينة واضح كخيار متوافق مع الوجهة التركية الأخوانية وهو طالما اظهر نفسه على انه يمثل امتداد خط احمد ياسين الأخواني, وكان يبدي عدم حماسته للتحالف مع إيران والممانعة, أما السنوار فلأنه قريب من القسّام, حيث يظل القسام أهم تحد يقف في طريق انعطافة حماس السياسية الجديدة, لكن السنوار أهون على القيادة الجديدة وحلفائها من الزهار وحتى الحية المتشددين, واللذين كانا يتمتعان بثقة مشعل, فيما لم يجده نفعا إرسال ابن غزة عماد العلمي, ليقف في وجه تنامي قوة ونفوذ هنية, المقيم بغزة, لكنه اللاجيء إلها من الجورة بلدة مؤسس الحركة احمد ياسين !
المهم أن حركة حماس تؤكد بهذا الخيار بأنه لم يبق لها سوى غزة, وهي لم تعد معنية لا بالخارج ولا بالضفة ولا بالقدس, فها هي قيادة الحركة كما قوتها ووجودها ورأسمالها السياسي والعسكري كله في غزة, حتى إذا ما منع هنية من مغادرة القطاع, ستعود حماس كما بدأت, للمجمع الإسلامي في جورة الشمس بحي الصبرة .
لا شك أن تركيا وقطر قد أخذتا على إسرائيل ضمانا بعدم التعرض لحياة إسماعيل هنية, ربما مقابل أن ينطلق عبر الوثيقة السياسية في مفاوضات مع إسرائيل عبر تركيا وقطر تنتهي بدولة غزة, التي كان هو خلال العشر سنوات التي مضت " عنوان " انفصالها, وهذا ما يفسر أن حماس قد كفت عن متابعة ملف المصالحة مع محمود عباس, الذي ستتركه يحاول التفاوض مع إسرائيل وترامب على مصير ومستقبل الضفة الغربية, حيث لن يحظى بأكثر من الحكم الذاتي أو دولة على 40 % دون غزة بالطبع . ولعل هذا السيناريو هو الذي أصاب عباس بالجنون بحيث ركض نحو البيت الأبيض وخلع قفازاته في وجه حماس وغزة في آن معا .

Admin

كاتب ومحرر في جريدة الناس الإلكترونية، مع الأخذ بالإعتبار أن جريدة الناس الإلكترونية جريدة مستقلة وغير حزبية وأن إدارتها لاتتحمل أدنى مسؤولة عن محتويات المقالات المنشورة وليس بالضرورة ان تعبر عن موقفها


EmoticonEmoticon

۞ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين ۞

:: :: :: :: :: :: :: ::

جريدة الناس الإلكترونية - فلسطين - جميع الحقوق محفوظة

مقالات «جريدة الناس الإلكترونية» متوفرة تحت رخصة المشاع الإبداعي
(يتوجب نسب المقال الى «جريدة الناس الإلكترونية» - يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)
لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر تحت رخص المشاع الإبداعي انقر هنا